السيد محمد الصدر
151
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
الطبيعي أن يكون خالياً عن ذكر النساء كائنة من كانت إلا أقل القليل . ولم يكن الحال على ما هو عليه الآن من بروز النساء واختلاطهن بالرجال وتجولهن في الشوارع والمشارع والأسواق فضلًا عما هو أكثر من ذلك أعاذنا الله من كل سوء . فبطبيعة الحال ينتج من ذلك الكتم والتعتيم على كل أخبار النساء من قبل المعصومين ( ع ) إلا في حدود ما اقتضت المصلحة نشره . ومما يشير إلى ذلك قول من يقول : إني جاورتهم عشرين سنة فلم أسمع لزينب صوتاً ولم أر لها شخصاً « 1 » . وكذلك الرواية التي تقول : إن أباها أمير المؤمنين ( ع ) كان يخرجها إلى المسجد في الليل فيخفت القناديل لكي لا يراها الرجال . وكذلك الرواية التي تقول : إن النبي ( ص ) سأل الزهراء قائلًا : ما يزين المرأة ؟ . فقالت : ( أن لا ترى رجلًا ولا يراها رجل ) « 2 » . فالمعصومون ( ع ) ملتزمون في جانب نسائهم بذلك . فإن قلت : إن الأمر في الدين ليس كذلك بل الدين فتح للمرأة فرص العمل ومشاركة الرجل في العمل وفي الحياة وفي الدوائر وفي المحافل . وبدون ذلك تكون المرأة عضواً أشل غير منتج وغير كافل لمصلحة المجتمع . قلنا : إن مسلك الصيانة والخدر مسلك استحبابي أخلاقي وليس لزومياً ، وحاشا للدين أن يعاتب أي شخص اتخذ هذا المسلك له ولأهله . ولا يقول أحد بأن من يفعل ذلك لنسائه يكون فعله حراماً في نظر الدين وجانياً على المجتمع ، وإنما عامل بالنصيحة الاستحبابية الأخلاقية والرجحان الذي عليه
--> ( 1 ) وفيات الأئمة ص 435 . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 119 ، البحار ج 43 ص 84 . .